الشيخ محمد هادي معرفة

71

تلخيص التمهيد

7 - العلّامة الطباطبائي وهكذا ذهب سيّدنا الطباطبائي مذهب شيخه البلاغي في وجوه الإعجاز ، قال : وقع التحدّي الصريح بوجه عامّ ، ولم يخصّ جانب بلاغته فحسب ليختصّ بالعرب العرباء أو المخضرمين قبل أن يفسد لسانهم بالاختلاط مع الأجانب . وكذا كلّ صفة اشتمل عليها القرآن ، كالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعية ، وإخباره بالمغيّبات وغيرها ، ممّا لم تبلغها البشرية ولم يمكنها بلوغ كنهها إطلاقاً . فالتحدّي يشمل الجميع ، وفي جميع ما يمكن فيه التفاضل من الصفات . فالقرآن آية للبليغ في بلاغته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللمتشرّعين في تشريعاتهم ، وللسياسيّين في سياساتهم ، وللحكّام في أحكامهم وقضاياهم ، ولجميع أرباب الفنون والمعارف فيما لا يبلغون مداه ولا ينالون قصواه . وهل يجترئ عاقل أن يأتي بكتاب يدّعي فيه هدىً للعالمين وإخباراً عن الغيب ويستطرق أبواباً مختلفة من دون ما اختلافٍ أو تناقضٍ أبداً ، فلا يشكّ لبيب أن تلك مزايا كلّها فوق مستطاع البشرية ووراء الوسائل المادّية البحتة . فقد تحدّى بالعلم والمعرفة الخاصة « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 1 » . وتحدّى بمن أنزل عليه « قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 2 » . وتحدّى بالإخبار بالغيب « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ » « 3 » . وتحدّى بعدم الاختلاف « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . وتحدّى ببلاغته « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ

--> ( 1 ) . النحل : 89 . ( 2 ) . يونس : 16 . ( 3 ) . هود : 49 .